عصام عيد فهمي أبو غربية
253
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
بما تحذفه الإضافة - وهو التنوين - من المظهر . ولذلك لا يجتمعان في نحو : ضاربانك ، وقاتلونه ؛ من حيث كان المضمر بلفظه وقوة اتصاله مشابها للتنوين بلفظه ، وقوة اتصاله ، وليس كذلك المظهر لقوته وقوّة صورته ، ألا تراك تثبت معه التنوين فتنصبه نحو : ضاريان زيدا ، فلما كان المضمر مما يقوى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر - وإن كان هو الأصل - عليه 51 . - ومن ذلك قولهم : إنما استوى النصب والجر في المظهر في نحو رأيت الزّيدين ومررت بالزيدين لاستوائهما في المضمر نحو : رأيتك ومررت بك . وإنما كان هذا الموضع للمضمر حتى حمل عليه حكم المظهر من حيث كان المضمر عاريا من الإعراب ، وإذا عرى منه جاز أن يأتي منصوبه بلفظ مجروره ، وليس كذلك المظهر ، لأنّ باب الإظهار أن يكون مرسوما بالإعراب ، فلذلك حملوا الظاهر على المضمر في التثنية ، وإن كان المظهر هو الأصل ، إذ كان المراعى هنا أمرا غير الفرعية والأصلية ، وإنما هو أمر الإعراب والبناء . وإذا تأملت ذلك علمت أنك في الحقيقة إنما حملت فرعا على أصل لا أصلا على فرع ، ألا ترى أن المضمر أصل في عدم الإعراب ، فحملت المظهر عليه ؛ لأنه فرع في البناء ، كما حملت المظهر على المضمر في باب الإضافة من حيث كان المضمر هو الأصل في مشابهته للتنوين ، والمظهر فرع عليه في ذلك ؛ لأنه إنما هو متأصل في الإعراب لا في البناء . فإذا بدهتك هذه المواضع فتعاظمتك فلا تخنع لها ، ولا تعط باليد مع أول ورودها ، وتأنّ لها ، ولاطف بالصنعة ما يورده الخصم منها ، مناظرا كان أو خاطرا 52 . وقال السيوطي : ذكر بعضهم أنه إنما اشترط اتحاد الزمان في عطف الفعل على الفعل ؛ لأن العطف نظير التثنية ؛ فكما لا يجوز تثنية المختلفين لا يجوز عطف المختلفين في الزمان وهذا من حمل الأصل على الفرع لأن العطف أصل التثنية إلّا أن يدّعى أنه في الفعل نظير التثنية في الاسم 53 .